عاشوراء

الشيخ البن سعد: الإنسان يتحمل مسؤولية الوقاية من الانحرافات البعيدة و معالجتها

يواصل سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد سلسة محاضراته في بحث “الانحراف في التقييم الديني، الحسيني، العلمي، حيث أكد على أن المنحرف هو الذي يتحمل مسؤوليته بالكامل.

وقال سماحته: الإنسان الذي يعيش حياة محفوفة بشتى أشكال الانحرافات لا أحد سواه يتحمل مسؤولية الابتعاد عنها، وصون النفس عنها، فالإنسان يتحمل مسئولية الوقاية من الانحرافات البعيدة عنه ويتحمل مسئولية المعالجة للانحرافات التي أصبح فيها.

مُبينا: هذه المسؤولية تتطلب خطط دقيقة، ليس كغيرها من المسؤوليات، ما نصفه بالمسؤولية، ما نعتبره مسؤولية بحجم هذه الكلمة هو ما يحتاج إلى الخطة، ما يطلب المزيد من الاستراتيجيات، الشيء الذي يكون الطريق إليه أو الواسط بيننا وبينه عمليات سواء كانت تلك العمليات عمليات بسيطة أو عمليات دقيقة بالنهاية هي مرحلة من مراحل الإرادة التي يحتاجها الإنسان لحجز نفسه عن الانحرافات والإصابة بها.

مُشيرا: إنها مراحل تدريبية وتعليمية، مسؤولية بعضها يحتاج إلى تدريب وبعضها يحتاج إلى تعلم فهي مسؤولية تجمع التدريب بالتعليم والتعليم بالتدريب، هناك شيء تتعلمه وهناك شيء لا نجهله لكننا بحاجة إلى أن تتدرب عليه بالتدرب المناسب بالتدرب الجيد.
وتابع قوله: نحن كبشر علينا أن نحيط بأمور من أجل أن تكون إحاطتنا بها إحاطة بالانحراف بكل جوانبه بحيث نتمكن أن ننأى بأنفسنا عنه ونصون أنفسنا عن الوقوع فيه.

وأشار سماحته إلى ثلاثة جوانب: الجانب الأول هو الإحاطة بالمعنى المطلوب منك أن تحيط بمعنى الشيء وبمعنى الشيء ذاته الذي يفترض أنه انحراف ما يعني أنني يجب أن أحيط بالمعنى.

يعني لا يجب أن تراهن على كون الشيء واضح، حتى الأمر الواضح يجب أن تخاف منه لماذا؟ لأن معرفتك بكون الشيء واضح لا يعني أن ذهنك لن يصاب باغتشاش وبتشوشات، فتقع في الأمر الواضح وتخالفه.

مُشددا بقول: من يريد السلامة من يريد النجاة من يريد الاستقامة لا يراهن على واضح عندي، وليس واضح عندي يكفي.

الإنسان لا بد أن يحيط بالمعنى تحيط بالشيء هذا الذي تريد أن تمارسه وتحيط بمعناها يحمل رائحة من الانحراف؟ لون صبغة من الانحراف؟
نحتاج إحاطة ثانية مما يجب أن نحيط به، استوحيناها من الآية المباركة الإحاطة بالنفس أن يحيط الإنسان بنفسه “بل الإنسان على نفسه بصيرة”.

وبين سماحته: الإحاطة بالنفس عملية معقدة عملية متعبة عملية تريد الراغب، يُراد لها أهلها، لكن حين تسألني من أهلها؟ الراغبون، هي عملية معقدة ما دمت غير راغب لكن حين تكون راغب تتحول إلى عملية ميسورة، غير معقدة.
وأشار إلى مثالين من الغريزة: عدنا مثالين من الغريزة النفسية غريزة الأكل أو غريزة الجوع وغريزة العلاقة الحميمة الغريزة الجسدية التي تحتاج أكل وشرب تجعلك تتفطن للأكل والشرب والغريزة الحميمية التي أيضا تذهب بك في اتجاه معين اتجاه العلاقات الحميمة واتجاه العلاقات الخاصة.
في واقع الآمر عندما يصير عند الإنسان قصور معرفة بنفسه ماذا سيفعل في إدارة هاتين الغريزتين؟
الغريزة أن تجوع هذا أمر طبيعي أن تحتاج عاطفيا وهذا أمر طبيعي ولكن كيف تدير هذه الغريزة وتلك الغريزة؟

مٌبينا: إدارة هاتين الغريزتين هي محط السؤال، هي محط النظر، فهنا الإنسان بحاجة إلى قدر من المعرفة لأن الإنسان حين يكون لديه قصور معرفة بالنفس يتعامل مع هذه الغرائز بفتح لها نافذة، على الانحراف.

وتساءل: من أين يأتي الانحراف مع الجوع؟ ومع علاقة حميمة؟ يأتي الانحراف عندما تقيس الجوع على الغايات القريبة تفكر بنظرة قاصرة بطرف قاصر، أول ما تأخذ في ذهنك في اعتبارك الذهني الغايات القريبة، أكل أي شيء، المهم أن تشبعها.

التفكير في الغاية البعيدة، أفكر في صحة البدن، نوع الطعام، وقت الطعام، هنا التفكير غاية بعيدة، وهذا الشخص ناجح في إدارة غريزته ناجح في إدارة غريزته، هذا الإنسان نقول عليه أحاط بنفسه عنده إحاطة بالنفس وما عنده قصور معرفة بالنفس فنجح لهذا السبب لهذا العامل نجح.

وتابع: على مستوى العلاقة الحميمية الجسدية، أو الغريزة الجسدية هي أيضا قد تفتح نوافذ على الانحراف مع كامل الأسف، على المدى القريب هو الإشباع إن الإنسان يشبع نفسه بأي أحد وفي أي وقت ما عنده مشكلة، والنهاية مؤلمة.

وبين: ما يناسب هذه الغريزة هو المدى البعيد، المدى البعيد لا خسارة فيه، بل راحة الضمير، وقوة الاتزان وقوة التفكير، مثل هذا تكون الإحاطة بالنفس.

ولخص سماحته فكرة الإحاطة بالنفس على الطريقة الأدبية: النفس بين طريقين طريق الموائمة، وطريق المواطنة.

طريق الموائمة أكل أي شيء مثلا، وفي أي وقت، دون تفكير، المواطنة توطين النفس على السؤال قبل أن تأكل هذا من أين؟ مانوعه؟

الإحاطة العملية لحساسيتها تدخل الشارع معها بثلاثة تدخلات تشريعية، التدخل الأول لصون النفس من الانحراف طلب منا الاتباع، المتبع لا بد أن يكون أعلى منك، وعدم اتباع إنسان مساوي لك، كالتباع النبي.

الإسلام حدد مصادر المعرفة أول وأكمل مصادر المعرفة للانحراف والاستقامة هو الاتباع “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني”.

وأشار إلى التشريع الآخر هو تشريع الروابط الاجتماعية أن تقام على أساس الإرادة المقاومة، كاتخاذ الإخوان، كمسلم بن عقيل، مسلم ابن عقل كان يدرك قيمة المقاومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى